محمد ثناء الله المظهري
258
التفسير المظهرى
جعل الجهاد بعد الايمان في حديث أبي هريرة صادق وان كان الجهاد بعد الصلاة والزكاة - وعن عمران بن حصين ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال مقام الرجل في الصف في سبيل اللّه أفضل عند اللّه من عبادة ستين سنة - رواه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري - وعن أبي هريرة مرفوعا مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما - رواه الترمذي وعن أبي هريرة قيل يا رسول اللّه ما يعدل الجهاد في سبيل اللّه قال لا تستطيعونه فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول لا تستطيعونه ثم قال مثل المجاهد في سبيل اللّه كمثل القائم القانت بآيات اللّه لا يفتر عن صلاته ولا صيامه حتى يرجع المجاهد في سهيل اللّه - متفق عليه وعن أبي امامة قال خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سرية قمر رجل بغار فيه شئ من ماء ويقل فحدث نفسه بان يقيم فيه ويتخلى من الدنيا فاستأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انى لم ابعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة - رواه أحمد قلت وهذه الأحاديث يدل على أفضلية الجهاد على الصلاة والصيام والنوافل وذلك لان الجهاد فرض على الكفاية وكلما وقع عن أحد يقع فريضته ويستوعب الأوقات ويفضى إلى الشهادة التي هي قرينة للنبوة بخلاف الصلاة والصوم فإنهما ما عدا الفرائض لا يقع الا نافلة والنافلة لا تعدل الفريضة - فان قيل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ما عمل آدمي أنجى من عذاب اللّه من ذكر اللّه - قالوا ولا الجهاد في سبيل اللّه قال ولا الجهاد في سبيل اللّه الا ان يضرب لسيفه حتى ينقطع قاله ثلث مرات رواه أحمد والطبراني وابن أبي شيبة من حديث معاذ وهذا يعارض ما مر من أحاديث وعمران وأبي هريرة وأبى امامة فما وجه التوفيق - قلنا المراد بالذكر في هذا الحديث الحضور الدائمى الذي لا فتور فيه لا الصلاة والصوم الذين هما حظ الزهاد - وهو المراد من الجهاد الأكبر فيما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد رجع من الغزو رجعتا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فان قيل ألم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان في الجهاد الأصغر مشتغلا بالجهاد الأكبر - قلنا نعم كان مشتغلا بذلك لكن الحال تتفاوت بمزيد الاهتمام واللّه اعلم عن أبي هريرة مرفوعا في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ما بين الدرجتين كما بين السماء